سأل القاضي عبد الجبار نفسه فقال : إذا كانت هذه المعصية صغيرة فكيف تلزم التوبة ؟ وأجاب بأن أبا علي قال : إنها تلزمه لأن المكلف متى علم أنه قد عصى لم يعد فيما بعد وهو مختار « 1 » ، ولا مانع من أن يكون نادما أو مصرا لكن الإصرار قبيح فلا تتم مفارقته لهذا القبيح إلّا بالتوبة ، فهي إذن لازمة سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة وسواء ذكرها وقد تاب عنها من قبل أو لم يتب « 2 » .
[ 12 ] - قوله تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 )
. . . قال الجبائي : الهبوط الأول غير الهبوط الثاني ، فالأول من الجنة إلى سماء الدنيا ، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض « 3 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 )
قال الجبائي : هذا خطاب للمؤمنين دون أهل الكتاب « 4 » .
[ 14 ] - قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 54 )
" فاقتلوا أنفسكم " قيل : معناه استسلموا للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على وجه التوسع ، عن ابن إسحاق ، واختاره الجبائي « 5 » .
[ 15 ] - قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 )
هامش
( 1 ) في الأصل غير ذلك ولكن تم اختيار تأويل المحقق حتى يفهم المعنى .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 21 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 3 / 25 / الطوسي : التبيان ج 1 / 173 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 1 / 201 / الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 1 / 99 .
( 5 ) الطبرسي : مجمع البيان م 1 / ج 1 / 113 .