تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقد قال شيخنا أبو علي : إن قوم موسى عليه السلام إنما سألوه أن يرهم اللّه جهرة ، فخبرهم باستحالة ذلك ، فقالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
، فأراد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم من قبل اللّه جواب مقنع ليكون زجرا لهم ، وكانوا سألوه أن يكلمه اللّه بحضرتهم حتى يسمعوا كلام اللّه فقال لهم : اختاروا منكم سبعين رجلا ، فاختاروهم ، واختارهم موسى عليه السلام ، وصار بهم إلى الميقات . فلما كلمه تعالى بحضرتهم قالوا له : سل اللّه الرؤية ليتبين قومك أنها لا تجوز عليه ، وليزجرهم عن طلبها فقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 1 » ، ومراده بيان الجواب من قبله تعالى على جهة الزجر لبني إسرائيل على الإقامة على هذا السؤال ، فقال تعالى :
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« 2 » ، ثم جعله دكاوهم ينظروهم إليه ، وأتاهم بالرجفة والصاعقة ، فصعق موسى عليه السلام ، وصعق الذين سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة بظلمهم فماتوا ، ثم بعثهم اللّه من بعد موتهم كما قال اللّه تعالى : ثم بعثناكم من بعد موتكم ؛ وبين تعالى أن الصاعقة أخذتهم لقولهم أرنا اللّه جهرة ، فقال تعالى وقالوا
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
« 3 » ، وكل ذلك يبين صحة ما قدمناه « 4 » . [ 16 ] - قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 143 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 143 . ( 3 ) سورة النساء آية 153 . ( 4 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 4 ، ص 171 - 172 .