لأنهم متى علموا بتلك العلامة كونه كافرا ملعونا عند اللّه تعالى صار ذلك منفرا لهم عن الكفر أو إلى المكلف ، فإنه إذا علم أنه متى آمن فقد أحبه أهل السماوات صار ذلك مرغبا له في الإيمان وإذا علم أنه متى أقدم على الكفر عرف الملائكة منه ذلك فيبغضونه ويلعنونه صار ذلك زاجرا له عن الكفر « 1 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 )
. . . قالت المعتزلة : هذه الآية لا يمكن أجراؤها على ظاهرها لوجوه : . .
ورابعا : ما قاله الجبائي فإنه قال : ويمدهم أي يمد عمرهم ثم إنهم مع ذلك في طغيانهم يعمهون « 2 » .
قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 )
أ - واستدل أبو علي الجبائي بهذه الآية على أن الأرض بسيطة ليست كرة كما يقول المنجمون والبلخي بأن قال : جعلها فراشا والفراش البساط بسط اللّه تعالى أباها والكرة لا تكون مبسوطة قال : والعقل بدل أيضا على بطلان قولهم لأن الأرض لا يجوز أن تكون كروية مع كون البحار فيها لأن الماء لا يستقر إلّا فيما له جنبان يتساويان لأن الماء لا يستقر فيه كاستقراره في الأواني كانت سماء سابحة مستعلية على الناحية الأخرى لصار الماء من الناحية المرتفعة إلى الناحية المنخفضة كما يصير كذلك إذا امتلأ الإناء الذي فيه الماء « 3 » .
ب - وتعلق « 4 » بقوله ، تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
، وأن ذلك ورد في العرب في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فأجاب أبو علي ، رحمه اللّه ، عن ذلك ، بأنه تعالى وصفهم بأنهم كانوا يعلمون أن اللّه سبحانه جعل الأرض فراشا والسماء بناء ، وقد كانوا بذلك
هامش
( 1 ) م . ن ج 2 / 47 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 65 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 1 / 102 .
( 4 ) الذي تعلّق بقوله تعالى هو الجاحظ . وجواب الجبائي هنا هو ردّ عليه .