تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تعبده أنت اليوم سنة ؛ وأعبد أنت ما نعبده سنة أخرى ، حتى نشترك في العبادة على هذا السبيل ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه السورة جوابا لهم . ولا يصح في الخطاب إذا قصد به هذا الوجه ، إلّا أن يورد على هذا الحد ؛ وليس المعتبر بتكرار اللفظ ؛ لأنا نعلم أن الحروف والكلمات متكررة في كل الكلام ، وإنما المعتبر بالأغراض والمقاصد ، فربما كان المشبه في اللفظ غير متكرر ؛ وربما كان المتباين في اللفظ متكررا ، وهذا بين ؛ على أن كثيرا مما ذكره اللّه تعالى في قصص الأنبياء المتقدمين ، لا يمتنع أن يكون تكرر منهم في أوقات ، فكان ذكره بحسب تكراره ؛ وذلك مما يدل على عظم شأن القرآن أيضا ؛ وذلك أنه تعالى خلقه في السماء ليكون دلالة للملائكة ، وموعظة لهم ؛ فكل قصة ذكرها ، كان لهم فيها عبرة عند حدوثه في أيام الأنبياء المتقدمين ، كما حصل به الاعتبار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولمن بعده ؛ ولو أن بعض الخطباء عمد إلى قصة واحدة ، يقع بها للسامعين الوعظ والزجر فكررها ، حالا بعد حال ، بألفاظ مختلفة ، ونقص فيها وزاد ، كان لا يدخل في الكلام المعيب ؛ بل ربما يقتضي ذلك شرفا في الكلام ورتبة فيه من جهة المعنى واللفظ ، فلو كان ما أنزله تعالى ، من أقاصيص من تقدّم من الأنبياء ، عليهم السلام ، في حكم ما يحصل في المجلس الواحد لم يجب كونه معيبا « 1 » . * * * . . . فأما ما في كتاب اللّه تعالى من التوكيد ، فالذي يدل عليه كلام شيخنا " أبي علي " : أنه لا بد من أن يحصل فيه زيادة فائدة ، مع كونه تأكيدا ؛ وبين ذلك في مواضع ؛ وذكر مثله كثير من أهل العلم بهذا الشأن ؛ وإذا كان هذا حاله صار في حكم الخارج ، عن التوكيد ؛ من حيث يختص بفائدة مجددة ؛ ومتى لم يقل بذلك ، وجعل تأكيدا فقط ، فليس ذلك بمعيب ، لأنه تعالى خاطبهم بلسانهم ، فجرى في خطابهم على العادة المعروفة عندهم ، فإذا كان قد يؤكدون عند شدّة اهتمام أحدهم بالكلام ، ويقتصرون على القول عند خلافه ، فغير ممتنع أن ينبه تعالى بمثله المكلفين على أحوال كلامه ؛ ليكون تأمله لما يختص بالتأكيد أكثر ؛ وربما كان الكلام مع فقد التأكيد كالمحتمل ، فيجعله التأكيد لاحقا بما لا يحتمل ؛ لأن قوله تعالى
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
( الحجر : 30 ) لا دليل فيه على جنس دون عهد ؛ فإذا
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 16 ، ص 400 و 401 .