تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قصص الصالحين وأخبارهم ، لم يمتنع بعد مدة ، أن يعلم الصلاح في إيراده ، فلا يكون ذلك معيبا ، بل ربما لا يعاب ذلك في المجلس الواحد ، إذا اختلف الغرض فيه . فإن قال : أفليس اللّه ، جل وعز ، فعل القرآن كرة واحدة ، وإن كان أنزله في المدة التي ذكرتموها ؟ . قيل له : لا يمتنع ذلك للمصلحة التي تختص الملائكة في معرفته وتحمله ، والعزم على ذلك من حاله ؛ وإذا كان تعالى فعله ليدل به على نبوّته عليه السلام ، صار هو المقصد ، فيكون الذي ذكرناه ، من طول مدة إنزاله فيما بعد كأنه حاصل في أوّل ما خلق ، لو لم تحصل فيه فائدة زائدة ، فكيف وقد بينا ذلك فيه ! ؛ قال " أبو علي " : فأما ما يكون في سورة الرحمن ، من قوله تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) ( الرحمن : 13 ) فليس بتكرار ؛ لأنه ذكر نعما بعد نعم ، وعقب كل نعمة من ذلك بهذا القول ، فكأنه قال فبأي آلاء ربكما التي ذكرتها ، تكذبان ؛ وإنما عنى بالتثنية الجن والإنس ؛ ثم أجرى الخطاب ، على هذا الحد ، في نعمة نعمة ، وعنى بكل قول غير ما عناه بالقول الأوّل ، وإن كان اللفظ متمائلا ؛ وهذا كقول القائل ، لمن ينهاه عن قتل المسلم وظلمه ، ويزجره عن ذلك : أتقتل زيدا وأنت تعرف فضله ! ، أتقتل عمرا وأنت تعرف صلاحه ! ويكرر ذلك فيكون حسنا ، ولا يعد تكرارا ؛ ولو أن أحدنا عظمت نعمه على ولده ، ورآه آخذا في طريق العقوق ، لحسن أن يقبل عليه فيقول : أتغضبني في كذا ، وقد أنعمت عليك ! أتغضبني في كذا ، وقد أنعمت عليك ! فيكون تكرار ذلك أبلغ في المراد ؛ حتى لو حدفه لنقص الغرض ، في هذا اللباب ، ولم يكن بمنزلته « 1 » . فإن قيل : فقد ذكر في سورة الرحمن ، ما ليس من النعم ، وعقبه بهذا القول ، لأنه قال
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) ( الرحمن : 43 - 44 ) وقال :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
( 35 ) ( الرحمن : 35 ) ، فذلك يطعن فيما قلتم . قيل له : إن جهنم والعذاب إن لم يكونا من آلاء اللّه تعالى ونعمه ، فإن
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 16 ، ص 397 و 398 و 399 .