تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأخبار التشبيه والجبر ، وظنوا أن ذلك كما تمّ لهم في الأخبار وتمّ لهم في القرآن ، ويأبى اللّه تعالى إلّا أن يتم نوره « 1 » . . . 3 - اعلم « 2 » . . . أن شيخنا " أبا علي " قد أشبع القول في ذلك ، في " مقدمة التفسير " ، فذكر أن العادة من الفصحاء جارية بأنهم قد يكررون القصة الواحدة ، في مواطن متفرقة ، بألفاظ مختلفة ، لأغراض تتجدّد في المواطن ، وفي الأحوال ؛ وذلك من دلالة المفاخر والفضائل ، لا من دلالة المعايب في الكلام ؛ وإنما يعاب التكرار في الموطن الواحد ، على بعض الوجوه « 3 » . قال : وإنما أنزل اللّه تعالى القرآن على رسوله ، صلى اللّه عليه وسلّم ، في ثلاث وعشرين سنة ، حالا بعد حال ، وكان المتعالم من حاله ، عليه السلام : أنه يضيق صدره لأمور عارضة ، من الكفار والمعارضين ، ومن يقصده بالأذى والمكروه ، فكان جل وعز يسليه ، لما ينزل عليه من أقاصيص من تقدم من الأنبياء عليهم السلام ، ويعيد ذكره بحسب ما يعلمه من الصلاح ؛ ولهذا قال تعالى
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
( هود : 120 ) فبين أن هذا هو الغرض ، وإذا كان ضيق الصدر يتجدّد ، والحاجة إلى تثبيت الفؤاد ، حالا بعد حال تقوى ، فلا بد عند تثبيت فؤاده ، وتصبيره على الأمور النازلة ، أن يعيد عليه ما لحق المتقدمين من الأنبياء ، من أعدائهم ، ويعيد ذلك ويكرره ، فيجتمع فيه الغرض الذي ذكرناه ، وأن يعرف أهل الفصاحة ، عند تأمل هذه القصص ، وقد أعيدت حالا بعد حال ، ما يختص به القرآن من رتبة الفصاحة ؛ لأن ظهور الفصاحة ومزيتها في القصة الواحدة ، إذا أعيدت أبلغ منها في القصص المتغايرة ؛ فهذا هو الفائدة فيما تكرر في كتاب اللّه تعالى . من قصة " موسى " و " فرعون " ، وسائر الأنبياء المتقدمين ؛ وإن كان لا بد من زيادة فوائد في ذلك تخرجه من أن يكون تكرارا لجملته ؛ وهذا بمنزلة الواعظ والخطيب ، الذي ذكر قصة وعظ بها ، وذكر من
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 16 ، أعجاز القرآن ، ص 162 . ( 2 ) عرضت من ضمن النص ، غير كلام الجبّائي ، وذلك ليتوضح المعنى . مع الإشارة ، أن القاضي نقل هذا الكلام تحت عنوان " فصل في بيان فساد طعنهم في القرآن من جهة التكرار والتطويل وما يتصل بذلك " . القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 16 ، ص 397 . ( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 16 ، ص 397 .