أن حاصل الكلام أنه تعالى :
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
والبغي في الأرض غير مراد فإرادة بسط الرزق غير حاصلة ، فهذا الكلام إنما يتم إذا قلنا إنه تعالى يريد البغي في الأرض ، وذلك يوجب فساد قول المجبرة .
الثاني : أنه تعالى بيّن أنه إنما لم يرد بسط الرزق لأنه يفضي إلى المفسدة فلما بيّن تعالى أنه لا يريد ما يفضي إلى المفسدة فبأن لا يكون مريدا للمفسدة كان أولى . . .
ثم أورد الجبائي في « تفسيره » على نفسه سؤالا قال : فإن قيل : أليس قد بسط اللّه الرزق لبعض عباده مع أنه بغى ؟ وأجاب عنه : بأن الذي عنده الرزق وبغى كان المعلوم من حاله أنه يبغي على كل حال سواء أعطى ذلك الرزق أو لم يعط « 1 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 40 )
قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : . . . . فأما قوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
مجاز ، لأن العقوبة لا تسمّى سيئة ، وكذلك قوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 2 » ، وهذه الطريقة في اللغة مشهورة لأنهم يجرون اسم الشيء على ما هو جزاء عليه ، وعلى هذا قالوا الجزاء بالجزاء ، والأول ليس بجزاء « 3 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
( 47 )
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
. . . وقيل : معناه لا يقدر أحد على رده ودفعه وهو يوم القيامة ، عن الجبائي « 4 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 51 )
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
إرساله ملائكته بكتبه وكلامه
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 27 / 146 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 194 .
( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 8 / 320 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان م 9 / ج 25 / 35 .