الأفعال ، وقول اللّه عز وجل
أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
، مجاز معناه أنه أقدر منهم ، ولو لم يكن ذلك مجازا لكانت قوته شديدة في الحقيقة ، وقوته في الحقيقة لا توصف بالشدّة « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 )
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
وقيل : نحسات ذوات غبار وتراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم ، عن الجبائي « 2 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 20 )
أ - فصل : فيما نذكره من الجزء السابع عشر من ( تفسير الجبّائي ) وهو أوّل المجلّد التاسع ، من الكرّاس الرابع منه ، من أواخر الوجهة الثانية ، من القائمة الأولى - وبعضه من أوّل الوجهة الأوّلة ، من القائمة الثانية ، من الكرّاس المذكور - من تفسر قول اللّه جلّ جلاله :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 20 ) بلفظه : فإنّما عنى به هؤلاء ، الكفّار الذين يحشرون إلى النار ويوزّعون إليها . فبيّن أنّهم إذا ما جاؤوها وصاروا بحضرتها حوسبوا هناك ، وسئلوا عن أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، وشهد عليهم بها سمعهم وأبصارهم وجلودهم بعد شهادة من يشهد عليهم من الملائكة ، والنبيّين صلوات اللّه عليهم وسائر شهداء المؤمنين . وقد يجوز في تأويل تفسير هذه الشهادة معنيان : أحدهما : أنّه يبني الأبعاض التي تشهد على الإنسان بنية من يقدر أن يفعل ويعلم أفعاله ويريدها ، فتشهد تلك الشهادة على سبيل إلجاء اللّه عزّ وجلّ لعباده في الآخرة إلى الأفعال ، فإذا كان على هذا كانت هذه الجوارح شاهدة على الإنسان على الحقيقة ، وكانت شهادتها فعلها . ثمّ ذكر
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الاسلاميين ، 2 / 191 . وأيضا بدوي : مذاهب الاسلاميين ، ص 316 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 9 / ج 24 / 8 .