وأجاب شيخنا أبو علي رحمه اللّه عن هذا : بأن اللغة تقتضي ما سأل عنه ، ولذلك قال تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 1 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
( 30 )
قال الجبائي : القائل لذلك موسى لأن المؤمن من آل فرعون كان يكتم إيمانه « 2 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 )
فمن قول أبي علي رحمه اللّه أنه انما صارت ظلما لأنه قد التزم بفعلهما التوبة مع المشقة التي فيها ، فصار كأنه ظلم نفسه بالزامها ذلك من حيث أقدم على الصغير « 3 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( 38 )
قيل : أن هذا القائل موسى عليه السّلام أيضا ، عن الجبائي « 4 » .
[ 9 ] - قوله تعالى :
مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ
هامش
( 1 ) غافر ، 40 / 18 . وراجع القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 6 ، ص 231 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 8 / ج 24 / 522 .
( 3 ) يذكر الجبائي هذا الرد على من قال في الدليل العاشر : ومما يدل على أنه تعالى لا يريد القبائح أنه تعالى نفى ذلك عن نفسه بقوله تعالى :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ،وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَوهذا صريح في أنه لا يريد الظلم ، ولا شيئا من المعاصي ، لأنها أجمع ظلم . لأن العاصي أمّا أن يظلم غيره أو نفسه . ولذلك قال تعالى :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، وان كان أكثر الشرك ليس هو باضرار يوصل إلى الغير لكنه لما كان يردي إلى العقاب الدائم صار ظلما عظيما . ولذلك قال شيوخنا رحمهم اللّه أنّ الصغائر ظلم ، وان اختلف شيخانا رحمهما اللّه فيما له صارت ظلما . راجع القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 6 / 239 .
( 4 ) م . ن م 8 / ج 24 / 524 .