الحوت حيا معجز له . ولم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة ، لأن العقوبة عداوة للمعاقب ، لكن كان ذلك على وجه التأديب ، والتأديب يجوز على المكلف وغير المكلف ، كتأديب الصبي وغيره « 1 » .
ت -
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
. . . ظن أن لن نقضي عليه ما قضيناه ، والقدر بمعنى القضاء ، عن مجاهد ، وقتادة ، والكلبي ، والجبائي ، قال الجبائي : ضيق اللّه عليه الطريق حتى ألجأه إلى ركوب البحر ثم قذف فيه فابتلعته السمكة ومن قال : أنه خرج مغاضبا لربه وأنه ظن أن لن يقدر اللّه على أخذه ، بمعنى أنه يعجز عنه فقد أساء الثناء على الأنبياء ، فإن مغاضبة اللّه كفر أو كبيرة عظيمة وتجويز العجز على اللّه سبحانه كذلك فكيف يجوز ذلك على نبي من أنبياء اللّه تعالى « 2 » .
ث -
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
. . . قال الجبائي : لم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة من اللّه تعالى لأن العقوبة عداوة للمعاقب ، لكن كان ذلك على وجه التأديب ، والتأديب يجوز للمكلف وغير المكلف كتأديب الصبي وغيره ، وبقاؤه في بطن الحوت حيا معجزة له « 3 » .
ج - فإن قيل فما معنى قوله تعالى :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 87 ) . . . فإن أبا علي الجبائي وكلّ من وافقه في الامتناع من القول بالموازنة في الإحباط ، لا يمكنه أن يجيب بهذا الجواب ، فعلى أي وجه يا ليت شعري يجعل معصية يونس عليه السّلام ظلما . وليس فيها من معنى الظلم شيء « 4 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 )
قال الجبائي : معناه وحرام على قرية أهلكناها عقوبة لهم أن يرجعوا إلى
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 7 / 274 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 7 / ج 17 / 60 .
( 3 ) م . ن م 7 / ج 17 / 61 .
( 4 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 170 - 172 .