تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال الجبائي : أراد أرض الشام . وإنما قال
لِلْعالَمِينَ
لما فيها من كثرة الأشجار والخيرات التي ينتفع جميع الخلق بها إذا حلوا بها . وإنما جعلها مباركة ، لأن أكثر الأنبياء بعثوا منها ، فلذلك كانت مباركة « 1 » . [ 10 ] - قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) أ - قال أبو علي الجبائي : أوحى اللّه إلى سليمان مما نسخ به حكم داود الذي كان يحكم به قبل . ولم يكن ذلك عن اجتهاد ، لأن الاجتهاد لا يجوز أن يحكم به الأنبياء « 2 » . ب - قال الجبائي : أكمل اللّه تعالى عقول الطير حتى فهمت ما كان سليمان يأمرها به وينهاها عنه ، وما يتوعدها به متى خالفت وقوله
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
إنما جمعه في موضع التثنية ، لأن داود وسليمان كان معهما المحكوم عليه ، ومن حكم له . فلا يمكن الاستدلال به على أن أقل الجمع اثنان . ومن قال : إنه كناية عن الاثنين ، قال : هو يجري مجرى قوله
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
« 3 » في موضع فإن كان له أخوان « 4 » . ت -
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
قيل : معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح اللّه وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد ،
هامش
( 1 ) م . ن ج 7 / 264 . ( 2 ) الطوسي : التبيان ج 7 / 267 / الطبرسي : مجمع البيان م 7 / ج 17 / 57 . ( 3 ) سورة النساء آية 11 . ( 4 ) الطوسي : التبيان ج 7 / 268 - 269 .