عن الجبائي ، وعلي بن عيسى « 1 » .
[ 11 ] - قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) * وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 85 )
أ -
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
. . . قيل : إلى أرض بيت المقدس لأن بها مقام الأنبياء ، عن الجبائي « 2 » .
ب - قال الجبائي : كشف اللّه تعالى أجسام الجن حتى تهيأ لهم تلك الأعمال ، معجزة لسليمان عليه السّلام قال : إنهم كانوا يبنون له البنيان ، والغوص في البحار ، وإخراج ما فيه من اللؤلؤ وغيره ، وذلك لا يتأتى مع رقة أجسامهم .
قال : وسخر له الطير بأن قوى أفهامها ، حتى صارت كصبياننا الذين يفهمون التخويف والترغيب « 3 » .
ت - المسألة الثانية : اعلم أن المعتزلة قد طعنوا في هذه القصة « 4 » من وجوه . أحدها : قال الجبائي : ذهب بعض الجهّال إلى أن ما كان به من المرض كان فعلا للشيطان سلطه اللّه عليه ، لقوله تعالى حكاية عنه :
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
( ص : 41 ) وهذا جهل ، أما أولا : فلأنه لو قدر على إحداث الأمراض والأسقام وضدهما من العافية لتهيأ له فعل الأجسام ، ومن هذا حاله
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 7 / ج 17 / 58 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 7 / ج 16 / 56 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 7 / 271 .
( 4 ) القصة هي : قيل : سقطت دودة من فخذه ( أيمن فخذ أيوب عليه السّلام ) فرفعها وردها إلى موضعها ، وقال : قد جعلني اللّه تعالى طعمة لك فعضته عضة شديدة ، فقال : مسني الضر .
فأوحى اللّه تعالى إليه لولا أني جعلت تحت كل شعرة منك صبرا لما صبرت . ( راجع :
الرازي : التفسير الكبير : ج 22 / 180 ) .