النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالليل إذا تلا القرآن وصلى عند الكعبة وكانوا يرمونه بالحجارة ويمنعونه عن الدعاء إلى الدين ، فحال اللّه سبحانه بينه وبينهم حتى لا يؤذوه ، عن الزجاج ، والجبائي « 1 » .
[ 11 ] - قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 )
أ -
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
. . . قال الجبائي : إنه تعالى منعهم من ذلك وحال بينهم وبينه في وقت مخصوص ، لئلا يؤذوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
ب - قال الجبائي : كانوا يطلبون موضعه في الليالي لينتهوا إليه ويؤذونه ، ويستدلون على مبيته باستماع قراءته فأمنه اللّه تعالى من شرهم ، وذكر له أنه جعل بينه وبينهم حجابا لا يمكنهم الوصول إليه معه ، وبين أنه جعل في قلوبهم ما يشغلهم عن فهم القرآن وفي آذانهم ما يمنع من سماع صوته ، ويجوز أن يكون ذلك مرضا شاغلا يمنعهم من المصير إليه والتفرغ له ، لأنه حصل هناك كنّ للقلب ووقر في الأذن « 3 » .
[ 12 ] - قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 )
قال الجبائي : ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
ومعناه ، أولئك الذين يدعون إلى اللّه تعالى ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات « 4 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 54 )
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 15 / 418 .
( 2 ) م . ن ج 6 / 484 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 178 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 15 / 422 .