قرب تلك الحالة فكان التقدير وإذا قرب وقت إهلاك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وهو كقول القائل : إذا أراد المريض أن يموت ازدادت أمراضه شدة ، وإذا أراد التاجر أن يفتقر أتاه الخسران من كل جهة ، وليس المراد أن المريض يريد أن يموت ، والتاجر يريد أن يفتقر ، وإنما يعنون أنه سيصير كذلك فكذا ههنا « 1 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
( 41 )
قال الجبائي : قوله
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
يدل على أنه تعالى إنما أنزل هذا القرآن وإنما أكثر فيه من ذكر الدلائل لأنه تعالى أراد منهم فهمهما والإيمان بها ، وهذا يدل على أنه تعالى يفعل لأغراض حكمية ، ويدل على أنه تعالى أراد الإيمان من الكل سواء آمنوا أو كفروا واللّه أعلم « 2 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( 29 )
مَحْسُوراً
قيل : معناه أن أمسكت قعدت ملوما مذموما ، وإن أسرفت بقيت متحسرا مغموما ، عن الجبائي « 3 » .
[ 9 ] - قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 )
وقوله
لَابْتَغَوْا
وقال الحسن ، والجبائي : لا تبغوا سبيلا إلى مغالبته ومضادته ، كما قال
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء : 22 ) « 4 » .
[ 10 ] - قوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
( 45 )
النزول : قيل : نزل قوله
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
الآية في قوم كانوا يؤذنون
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 141 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 173 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 15 / 411 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 6 / 481 .