يقتضي ذلك ، عن الجبائي « 1 » .
ب - أجاب الجبائي عنه من وجهين « 2 » : الأول : المراد من
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
هو أنه تعالى أمر أولئك الأقوام يغزو بني إسرائيل لما ظهر من الفساد ، فأضيف ذلك الفعل على اللّه تعالى من حيث الأمر . والثاني : أن يكون المراد خلينا بينهم وبين بني إسرائيل ، وما ألقينا الخوف من بني إسرائيل في قلوبهم . وحاصل الكلام أن المراد من هذا البعث التخلية وعدم المنع « 3 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
( 12 )
. . . ثم أخبر أنه تعالى جعل
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
يريد الشمس والقمر في هذا الموضع - عند قوم - وقال الجبائي : هما الليل والنهار « 4 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 )
قال الجبائي : في الآية دلالة على أنه تعالى لا يعذب الأطفال بكفر آبائهم ، وإلّا لكان الطفل مؤاخذا بذنب أبيه ، وذلك على خلاف ظاهر هذه الآية « 5 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
( 16 )
وأجاب الجبائي بأن قال : ليس المراد من الآية أنه تعالى يريد إهلاكهم قبل أن يعصوا ويستحقوا ، وذلك لأنه ظلم وهو على اللّه محال ، بل المراد من الإرادة
هامش
( 1 ) م . ن م 6 / ج 15 / 398 .
( 2 ) الذي أجاب عنه الجبائي هو : أنه تعالى أضاف كل ذلك إلى نعته بقوله ( ثم بعثنا عليكم ) وذلك يدلّ على أن الخير والشرّ والطاعة والمعصيّة من اللّه تعالى ( راجع الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 126 . ) .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 126 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 6 / 454 .
( 5 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 137 .