ث - وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه « 1 » : واسم فاعل السوء يجب أن يكون سائيا لأنه مأخوذ من ساءهم يسوؤهم وليس في قوله :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً
، دلالة على أن كل سوء فقد أراده ، لأنه نكر السوء ولم يقمه ، وقوله :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا
« 2 » ، يدل على أنهم فعلوا الإساءة وأنه تعالى يجازيهم السوء الذي هو العقاب ، فأما قوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 3 » مجاز ، لأن العقوبة لا تسمى سيئة ، وكذلك قوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 4 » ، وهذه الطريقة في اللغة مشهورة لأنهم يجرون اسم الشيء على ما هو جزاء عليه ، وعلى هذا قالوا الجزاء بالجزاء ، والأول ليس بجزاء « 5 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
( 13 ) « 6 »
وقوله
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
وقال الجبائي : شديد الكيد للكفار ، وسني المحل سني الهلاك بالقحط « 7 » .
[ 6 ] - قوله تعالى :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا
هامش
( 1 ) قول الجبائي هذا هو ردّ على إحدى الشبهات وهي : قالوا : وقد قال تعالى :وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ، وقال :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا، فيجب إذا كان الكفر سوءا أن يكون من خلقه ، ويجب إذا جاز أن يفعله ولا يكون مسيئا أن يجوز أن يفعل الظلم ولا يكون ظالما ، واعلم أن المسئ هو فاعل الإساءة لا فاعل السوء ، فلا يجب إذا فعل تعالى سوءا أن يكون هو فاعل الإساءة لا فاعل السوء ، فلا يجب إذا فعل تعالى سوءا أن يكون مسيئا .
( 2 ) سورة الروم : 10 .
( 3 ) سورة الشورى : 40 .
( 4 ) سورة البقرة : 194 .
( 5 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 8 / 319 و 320 .
( 6 ) وردت هذه الآية تحت رقم 14 في كتاب التبيان ( 6 / 229 ) والصحيح هو 13 في القرآن الكريم .
( 7 ) الطوسي : التبيان 6 / 229 / الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 13 / 283 .