[ 23 ] - قوله تعالى :
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 )
أ - وأكثر المفسرين على أن هذا من قول يوسف . وقال أبو علي الجبائي :
هو من كلام المرأة « 1 » .
ب - هذا من كلام يوسف عند أكثر المفسرين ، وقيل : بل هو من كلام امرأة العزيز ، عن الجبائي ، أي ما أبرىء نفسي عن السوء والخيانة في أمر يوسف « 2 » .
ت - فإن قيل : فأي معنى لقول يوسف :
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 )
وفي ذلك جواب آخر اعتمده أبو علي الجبائي واختاره ، وإن كان قد سبق إليه جماعة من أهل التأويل وذكروه ، وهو انّ هذا الكلام الذي هو
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
إنما هو من كلام المرأة لا من كلام يوسف عليه السلام . واستشهدوا على صحة هذا التأويل بأنه منسوق على الكلام المحكي عن المرأة بلا شك . ألا ترى انه تعالى قال :
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 3 » فنسق الكلام على كلام المرأة وعلى هذا التأويل يكون التبرؤ من الخيانة الذي هو ذلك
لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
من كلام المرأة لا من كلام يوسف عليه السّلام ويكون المكنى عنه في قولها
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
هو يوسف عليه السّلام دون زوجها ، لأن زوجها قد خانته في الحقيقة بالغيب ،
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 6 / 155 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 5 / ج 13 / 241 .
( 3 ) سورة يوسف آية 51 - 53 .