تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ب - . . . قال الجبائي : الأول أولى لوجوه « 1 » : الأول : أنه تعالى لو أنطق الطفل بهذا الكلام لكان مجرد قوله إنها كاذبة كافيا وبرهانا قاطعا ، لأنه من البراهين القاطعة القاهرة ، والاستدلال بتمزيق القميص من قبل ومن دبر دليل ظني ضعيف والعدول عن الحجة القاطعة حال حضورها وحصولها إلى الدلالة الظنية لا يجوز . الثاني : أنه تعالى قال " وشهد شاهد من أهلها " وإنما قال من أهلها ليكون أولى بالقبول في حق المرأة لأن الظاهر من حال من يكون من أقرباء المرأة ومن أهلها أن لا يقصدها بالسوء والإضرار ، فالمقصود بذكر كون ذلك الرجل من أهلها تقوية قول ذلك الرجل وهذه الترجيحات إنما يصار إليها عند كون الدلالة ظنية ، ولو كان هذا القول صادرا عن الصبي الذي في المهد لكان قوله حجة قاطعة ، ولا يتفاوت الحال بين أن يكون من أهلها ، وبين أن لا يكون من أهلها وحينئذ لا يبقى لهذا القيد أثر . والثالث : أن لفظ الشاهد لا يقع في العرف إلّا على من تقدمت له معرفة بالواقعة وإحاكة بها « 2 » . [ 13 ] - قوله تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
( 29 )
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
. . . قيل : معناه لا تلتفت يا يوسف إلى هذا الحديث ولا تذكره على سبيل طلب البراءة فقد ظهرت براءتك ، عن أبي مسلم ، والجبائي « 3 » . [ 14 ] - قوله تعالى :
* وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها
هامش
( 1 ) القول الأول هو : أنه كان لها ابن عم وكان رجال حكيما . واتفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها فقال قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشق القميص إلا أنا لا ندري أيكما قدام صاحبه ، فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة والرجل كاذب ، وإن كان من خلفه فالرجل صادق وأنت كاذبة فلما نظروا إلى القميص ورأوا الشق من خلفه قال ابن عمها " إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم " أي من عملكن . ثم قال ليوسف أعرض عن هذا واكتمه ، وقال لها استغفري لذنبك ، وهذا قول فئة عظيمة من المفسرين . ( راجع الرازي : التفسير الكبير ج 18 / 99 ) . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 18 / 99 . ( 3 ) م . ن م 5 / ج 12 / 227 .