تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أوجه : الأول : قال : المحكم هو الذي أتقنه فاعله ، ولولا أن اللّه تعالى يحدث هذا القرآن وإلا لم يصح ذلك لأن الإحكام لا يكون إلّا في الأفعال ، ولا يجوز أن يقال : كان موجودا غير محكم ثم جعله اللّه محكما ، لأن هذا يقتضي في بعضه الذي جعله محكما أن يكون محدثا ، ولم يقل أحد : بأن القرآن بعضه قديم وبعضه محدث . الثاني : أن قوله
ثُمَّ فُصِّلَتْ
يدل على أنه حصل فيه انفصال وافتراق ، ويدل على أن ذلك الانفصال والافتراق إنما حصل بجعل جاعل ، وتكوين مكون ، وذلك أيضا يدل على المطلوب . الثالث : قوله
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. والمراد من عنده ، والقديم لا يجوز أن يقال : إنه حصل من عند قديم آخر ، لأنهما لو كانا قديمين لم يكن القول بأن أحدهما حصل من عند الآخر أولى من العكس « 1 » . [ 2 ] - قوله تعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
( 3 ) وقيل : أن المعنى استغفروا ربكم من ذنوبكم ثم توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم المعصية ، ذكره الجبائي « 2 » . [ 3 ] - قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 5 ) قال أبو علي الجبائي : يثني الكافر صدره على سبيل الانحناء ، في خطابه لكافر مثله ممن يختصه لئلا يعرف اللّه ما أضمره « 3 » . والهاء في
مِنْهُ
يحتمل أن تكون عائدة إلى اسم اللّه - في قول الحسن ،
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 143 و 144 . ( 2 ) م . ن ج 5 / 447 - 448 . ( 3 ) م . ن ج 5 / 449 .