تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
[ 9 ] - قوله تعالى :
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) « 1 » . أجاب الجبائي عنه بأن السمع إما أن يكون عبارة عن الحاسة المخصوصة ، أو عن معنى يخقله اللّه تعالى في صماخ الأذن ، وكلاهما لا يقدر العبد عليه ، لأنه لو اجتهد في أن يفعل ذلك أو يتركه لتعذر عليه ، وإذا ثبت هذا كان إثبات الاستطاعة فيه محالا ، وإذا كان إثباتها محالا كان نفي الاستطاعة عنه هو الحق ، فثبت أن ظاهر الآية لا يقدح في قولنا ، ثم قال : المراد بقوله
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
إهمالهم له ونفورهم عنه كما يقول القائل : هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه وهذا مما يمجه سمعي « 2 » . [ 10 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 23 ) قال الجبائي : الإخبات سكون الجوارح على وجه الخضوع للّه تعالى . وليس كل عمل صالح يستحق عليه حمد أو مدح ، لأنه مثل الحسن في أنه ينقسم قسمين : أحدهما - يستحق عليه الحمد . والأخر - لا يستحق عليه كالمباح ، فكذلك الصالحات « 3 » . [ 11 ] - قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
( 29 )
هامش
( 1 ) الذي أجاب عنه الجبائي هو الاستدلال التالي : أنه تعالى أخبر عنهم لا يستطيعون السمع ، فإما أن يكون المراد أنهم ما كانوا يستطيعون سمع الأصوات والحروف ، وإما أن يكون المراد كونهم عاجزين عن الوقوف على دلائل اللّه تعالى . والقول الأول باطل لأن البديهة دلت على أنهم كانوا يسمعون الأصوات والحروف ، فوجب حمل اللفظ على الثاني . الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 165 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 165 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 467 .