منه النون . وهو يريد في المعنى " ولا يؤمنون " على سبيل الخبر عنهم ، لأن قوله تعالى
فَلا يُؤْمِنُوا
وقع موقع جواب الأمر الذي هو قوله :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
فلما وقع موقع جواب الأمر وفيه الفاء ، نصبه بإضمار أن ، لأن جواب الأمر بالفاء منصوب في اللغة . فنصب هذا لما أجراه مجرى الجواب ، وان لم يكن في الحقيقة جوابا . ومثله قول القائل " انظر إلى الشمس تغرب " ( بالجزم ) ، وتغرب ليس هو جواب الأمر على الحقيقة ، لأنّها لا تغرب لنظر هذا الناظر ، ولكن لما وقع موقع الجواب أجراه مجراه في الجزم ، وان لم يكن جوابا في الحقيقة « 1 » .
[ 22 ] - قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 )
واختلفوا في : هل يجوز أن يجيب اللّه تعالى دعوة الكافر أم لا ؟ فقال أبو علي الجبائي : لا يجوز لأن إجابته إكرام له كما يقولون : فلان مجاب الدعوة ، أي هو رجل صالح . والكافر ليس بهذه المنزلة « 2 » .
[ 23 ] - قوله تعالى :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 )
اختلفوا فيمن القائل هذا القول ، فقال الجبائي : إن القائل له ملك قال ذلك بأمر اللّه « 3 » .
[ 24 ] - قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 )
وقال الجبائي : المراد بأهل القرية - على قول كثير من أهل التأويل -
هامش
( 1 ) م . ن 134 - 135 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 424 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 428 .