تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ثمود الذين أهلكهم اللّه بكفرهم « 1 » . [ 25 ] - قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 ) أ - وقد استدل شيخنا أبو علي رحمه اللّه على أن الإرادة محدثة لقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
لأنه لا يصح أن يقال : لو شاء أن يؤمن الكفار لآمنوا ، وذلك مستحيل فيه . وإنما يقال ذلك إذا صحّ أن يشاء ذلك منهم ، وهذا يوجب كون الإرادة محدثة ، مقدورة له ، يصح أن يفعلها ويصح أن لا يفعلها . ولولا أنّ الأمر كذلك ، لم يكن قوله : " لو شاء لآمن " مدحا له ، بل كان إلى الذم أقرب . ألا ترى أنّ قائلا لو قال : أن زيدا وصل إلى ملك الروم لقتله ، لكنه لا يقدر على الوصول إليه ، ولا يمكنه ذلك ، لكان قد ذمّه بذلك ، وحكم بعجزه . فكذلك من قال : انه سبحانه لا يصح أن يشاء من الكافر أن يؤمن ، فقد وصفه بالضعف . ويجب أن يجري ذلك منهم مجرى قولنا للمؤمن : لو كان صحيح الرجلين لمشى ، وهو لا يمكنه تصحيح رجليه ، والمشي يعدّه في أن ذلك ذم ونقص . ولا يمكنه أن يقول أن هذه الآية ليست بمدح ، لأنّ في ذلك خروجا من الإجماع « 2 » . ب - أجاب الجبائي « 3 » ، والقاضي ، وغيرهما : بأن المراد مشيئة الإلجاء ، أي لو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الإيمان لقدر عليه ولصحّ ذلك منه ، ولكنه ما فعل ذلك ، لأن الإيمان الصادر من العبد على سبيل الإلجاء لا ينفعه ولا يفيده فائدة . ثم قال الجبائي : ومعنى إلجاء اللّه تعالى إياهم إلى ذلك ، أن يعرفهم اضطرارا أنهم لو حاولوا تركه ، حال اللّه بينهم وبين ذلك وعند هذا لا بدّ وأن يفعلوا ما ألجئوا إليه كما أن من علم منا أنه إن حاول قتل ملك فإنه يمنعه منه قهرا لم يكن تركه لذلك الفعل سببا لاستحقاق المدح والثواب فكذا ههنا « 4 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 434 / الطبرسي : مجمع البيان م 5 / 135 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 6 ، ص 143 . ( 3 ) الذي أجاب عنه الجبائي هو : أن اللّه تعالى ما أراد إيمان الكل . ( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 133 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 302 | مجموعة مؤلفين