تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الحق ، فحمل الآية على هذا المعنى يخرجه عن الفائدة ، والثاني باطل أيضا ، لأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه قد حصل زمان ما في الأزمنة الماضية حصل فيه جميع من المحقين ، فلم يبق إلّا القسم الثالث . وهو أدل على أنه ما خلا زمان عن قوم من المحقين وأن إجماعهم حجة ، وعلى هذا التقدير فهذا يدل على أن إجماع سائر الأمم حجة « 1 » . [ 60 ] - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 187 ) « 2 » أ -
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ذكر فيه وجوه . . . ثالثها : ثقل وقوعها على أهل السماوات والأرض لعظمها وشدتها ولما فيها من المحاسبة والمجازاة ، عن الجبائي ، وأبي مسلم ، وجماعة « 3 » . ب -
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. . . وقال الجبائي : معناه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
لم أخفى اللّه تعالى علم ذلك على التعيين على الخلق . والوجه فيه انه ازجر لهم عن معاصيه لأنهم إذا جوزوا في كل وقت قيام الساعة وزوال التكليف كان ذلك صارفا لهم عن فعل القبيح خوفا من فوات وقت التوبة . وقوله في أول الآية
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
يعني علم وقت قيامها . وقوله في آخرها
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
معناه علم كيفيتها وشرح هيئتها وتفصيل ما فيها لا يعلمه إلّا اللّه ، فلا تكون تكرارا لغير فائدة . . . وقال الجبائي : وفي الآية دليل على بطلان قول الرافضة من أن الأئمة معصومون منصوص عليهم واحدا بعد الآخر إلى يوم القيامة ، لأن على هذا لا بدّ أن يعلم
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 60 . ( 2 ) وردت هذه الآية تحت رقم 186 في كتاب التبيان ( ج 5 / 47 ) والصحيح هو الآية 187 في القرآن الكريم . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 9 / 506 .