العلم بي . وقوله :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
« 1 » تأكيد لنفي ما سأل عنه .
وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
« 2 » أراد فلما أظهر لأهل الجبل بما أحدثه من تصديع الجبل أن إظهار هذه الأعلام في حال التكليف غير ممكن ، علم موسى أنه أخطأ فيما أقدم عليه وتاب . وإنما أظهر ما هو من جنس الأعلام التي تشاهد في الآخرة مثبتا بذلك أن إظهار أمثاله ، ليعلم عنده باضطرار ، لا يصح مع التكليف ، وإلا لم يكن لإظهار ذلك معنى . وهذا الجواب يسقط استدلالهم . . .
وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن بعض أهل التوحيد أجاب في ذلك بأن موسى يجوز أن يكون في وقت سؤاله كان شاكا في جواز الرؤية على اللّه ، فسأل موسى ذلك لنفسه ، فبين اللّه تعالى أن ذلك لا يجوز عليه بقوله : « لن تراني » « 3 » وبتقطيع الجبل . وقال : إن غلطه هذا لا يمتنع أن يكون صغيرا ، لأن ذلك بمنزلة إجازة المجيز للرؤية على بعض ما لا يرى من الأعراض مع علمه به وسائر صفاته ، والقول بذلك لا يؤدي إلى الجهل بالتوحيد والعدل ، فلا يمتنع مثله على بعض الأنبياء إذا علم اللّه تعالى أن ذلك لا يؤدي إلى فساد وتنفير .
وقال رحمه اللّه لمن استدل بهذا الدليل : أتقولون إن موسى عليه السلام أصاب فيما سأل أو أخطأ ؛ فإن قالوا : أصاب قيل لهم : فماذا تاب ، ولا يمكنهم دفع توبته مما سأل . فإن قالوا : تاب ، لأنه سأل في وقت لم يجب أن يسأل ، أو لأنه سأل قبل أن يؤذن له فيه ، قيل لهم : فإذا صح أن يسأل ذلك ، ويكون غالطا في المسألة ، لم لا يصح أن يسأل الرؤية ويكون غالطا في نفس جواز الرؤية ، هل يصح على اللّه أم لا ؟ فكيف يصح منكم بأنه تعالى يصح أن يرى من حيث سأل موسى صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ؛ وقد بينا من قبل أنه لا يجب ، من حيث جاز أن يسأل الرؤية عن نفسه أو غيره ، مع علمه بأنه جل وعز لا يرى ، أن يسأل سائر ما يستحيل عليه من التشبيه والجبر ، وبينا الفصل فيه ، وذكرنا أن في شيوخنا من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 143 .
( 2 ) سورة الأعراف : آية 143 .
( 3 ) سورة الأعراف : آية 143 .