تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ب - وقوله
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
قيل في معنى ذلك قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد ، وأبو علي الجبائي : إنه وقع مغشيا عليه من غير أن يكون قد مات بدلالة قوله
فَلَمَّا أَفاقَ
ولا يقال للميت إذا عاش : أفاق ، وإنما يقال : عاش أو حيي « 1 » . ت - وقوله
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الجبائي : أنا أول المؤمنين بأنه لا يراك شيء من خلقك فأنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية « 2 » . ث - الجواب : . . . إن هذه الآية أحد ما يعتمد عليه في أنه تعالى لا يجوز أن يرى ، وهذا الجواب هو الذي يختاره شيخانا أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه ، وإن كان شيخنا أبو علي رحمه اللّه قد ذكر في الجواب عنها « 3 » وجها آخر ، وهو جواب أكثر شيوخنا المتقدمين ، وهو أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار علم من أعلام الآخرة ، ليعرف اللّه عند مشاهدته ضرورة ، فتزول عنه الدواعي إلى الشك ، ويستغني عن النظر والاستدلال ، وتكون المحنة في التكليف عليه أخف ، كما سأل إبراهيم عليه السلام أن يريه اللّه كيف يحيي الموتى لتخفيف المحنة ، وإن كان قد عرف ذلك قبل أن أراه اللّه ، لكن ما سأل إبراهيم هو من القبيل الذي يثبت التكليف معه فلذلك أجابه ، وما سأل موسى عليه السلام لو أجيب لزال معه التكليف ، فلما لم يجبه تعالى إلى ذلك ، لأن التكليف يمنع منه ، علم موسى عليه السلام أنه أخطأ في المسألة ، فتاب من مسألته . وقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
« 4 » ، أراد لن تعلمني على الوجه الذي طلبت
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 537 . ( 2 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 537 / الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 9 / 476 . ( 3 ) الجواب هو على على الشبهة التالية : استدلوا على أنه سبحانه يرى بالأبصار بقوله تعالى في قصة موسىرَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَقالوا : فلم لو تصح رؤيته لم يصح من موسى أن يسأل ذلك . . . القاضي : المغني . . . ج 4 / 217 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 143 .