تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ت - قيل : أنهم الشهداء وهم عدول الآخرة ، عن الجبائي « 1 » . ث -
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قيل في الطامعين قولان : أحدهما - قال ابن عباس ، وابن مسعود ، والحسن ، وقتادة : إنهم أصحاب الأعراف . وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة الذين ما دخلوها بعد . والطمع - هاهنا - هو يقين بلا شك ، لأنهم عالمون بذلك ضرورة . وهو مثل قول إبراهيم
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) « 2 » ولم يكن إبراهيم عليه السّلام شاكا في ذلك بل كان عالما قاطعا ، وإنما حسن ذلك لعظم شأن المتوقع في جلالة النعمة به ، وهو قول الحسن ، وأبي علي الجبائي ، وأكثر المفسرين « 3 » . ج - وطعن الجبائي ، والقاضي في هذا القول « 4 » . واحتجوا على فساده بوجهين : الأول : أن قالوا أن قوله تعالى :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الأعراف : 43 ) يدل على أن كل من دخل الجنة فإنه لا بد وأن يكون مستحقا لدخولها ، وذلك يمنع من القول بوجود أقوام لا يستحقون الجنة ولا النار ، ثم إنهم يدخلون الجنة بمحض التفضل لا بسبب الاستحقاق . وثانيهما : إن كونهم من أصحاب الأعراف يدل على أنه تعالى ميزهم من جميع أهل القيامة بأن أجلسهم على الأماكن العالية المشرفة على أهل الجنة ، وأهل النار ، وذلك تشريف عظيم ، ومثل هذا التشريف لا يليق إلّا بالإشراف ولا شك
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 8 / 423 . ( 2 ) سورة الشعراء آية 82 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 412 - 413 / الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 8 / 424 ( التفسير القائل بأن الطمع هو اليقين ) . ( 4 ) القول هو : أن من يقول أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا جرم ما كانوا من أهل الجنة ولا من أهل النار فأوقفهم اللّه تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنة وبين النار . ثم يدخلهم اللّه تعالى الجنة بفضله ورحمته وهم آخر قوم يدخلون الجنة ، وهذا قول حذيفة وابن مسعود رضي اللّه عنهما واختيار الفراء . ( راجع الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 73 ) .