بلطف اللّه لهم في التوبة حتى تذهب صفة العداوة « 1 » .
ب - قال الجبائي : هذا يدل على بطلان مذهب المجبرة في أن اللّه تعالى كلف العبد بما لا يقدر عليه ، لأن اللّه تعالى كذبهم في ذلك ، وإذا ثبت هذا الأصل بطل قولهم في خلق الأعمال ، لأنه لو كان خالق أعمال العباد هو اللّه تعالى ، لكان ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنه تعالى أن كلفه بذلك الفعل حال ما خلقه فيه ، فذلك تكليفه بما لا يطاق ، لأنه أمر بتحصيل الحاصل ، وذلك غير مقدور ، وإن كلفه به حال ما لم يخلق من ذلك الفعل فيه كان ذلك أيضا تكليف ما لا يطاق ، لأن على هذا التقدير : لا قدرة للعبد على تكوين ذلك الفعل وتحصيله ، قالوا : وأيضا إذا ثبت هذا الأصل ظهر أن الاستطاعة قبل الفعل إذ لو كانت حاصلة مع الفعل ، والكافر لا قدرة له على الإيمان مع أنه مأمور به . فكان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولما دلت هذه الآية على نفي التكليف بما لا يطاق ، ثبت فساد هذين الأصلين « 2 » .
[ 20 ] - قوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
( 46 )
أ - الأعراف شرف ذلك السور ، عن الجبائي « 3 » .
ب - واختلفوا في الذين هم
وَعَلَى الْأَعْرافِ
على أربعة أقوال : . . .
الرابع - قال الفراء ، والزجاج ، وغيرهما : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فأدخلهم اللّه تعالى الجنة متفضلا عليهم . وطعن الرماني ، والجبائي على هذا الوجه بأن قالا : الإجماع منعقد على أنه لا يدخل الجنة من المكلفين إلّا المطيع اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 404 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 65 - 66 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 8 / 423 . وقيل : الأعراف : سور بين الجنة والنار عند ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، م . ن .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 411 . وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 73 وراجع نص الرازي هنا في الفقرة " ج " .