إياكم . ثم قلنا للملائكة ، وهذا كما يذكر المخاطب ويراد به أسلافه « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 12 ) « 2 »
قال الجبائي : إن الطين خير من النار ، لأنها أكثر منفعة للخلق من حيث أن الأرض مستقر الخلق وفيها معايشهم ، ومنها تخرج أنواع أرزاقهم لأن الخيرية في الأرض أو النار ، إنما يراد بهما كثرة المنافع ، دون كثرة الثواب ، لأن الثواب لا يكون إلّا للمكلف المأمور ، وهذان جمادان « 3 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
( 13 )
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
أي من الأذلاء بالمعصية في الدنيا لأن العاصي ذليل عند من عصاه أو بالعذاب في الآخرة لأن المعذب ذليل وهذا الكلام إنما صدر من اللّه سبحانه على لسان بعض الملائكة ، عن الجبائي « 4 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 )
أ - قالت المعتزلة : اختلف شيوخنا في هذه المسألة « 5 » . فقال الجبائي : إنه لا يختلف الحال بسبب وجوده وعدمه ، ولا يضل بقوله أحد إلّا من لو فرضنا عدم إبليس لكان يضل أيضا ، والدليل عليه قوله تعالى :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
( 162 )
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 356 .
( 2 ) وردت هذه الآية تحت رقم 11 في كتاب التبيان ( ج 4 / 357 ) والصحيح هو الآية 12 في القرآن الكريم .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 359 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 8 / 402 .
( 5 ) في مسألة رعاية اللّه مصالح العباد .