ويعاندون . وأجاب ، رحمه اللّه « 1 » ، عن ذلك ، بأن القضية هي في الآخرة ، لأنه تعالى قال :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
إلى آخر الآية .
فإذا كانت القضية في الآخرة ، وهم هناك عارفون باللّه ، سبحانه ، فلا دلالة في الآية على ما قاله ؛ بل تدل على ما نقول ، لأنهم قالوا مع ذلك أنهم كانوا كافرين ، فشهدوا مع هذه الشهادة أنهم كانوا في دار الدنيا كفارا « 2 » .
[ 54 ] - قوله تعالى :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
( 131 )
وقوله
بِظُلْمٍ
قيل في معناه قولان : أحدهما ما ذكره الفراء ، والجبائي :
أنه بظلم منه على غفلة من غير تنبيه وتذكير ومثله قوله
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
( 117 ) « 3 » « 4 » .
[ 55 ] - قوله تعالى :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 )
وقال الجبائي : إن معناه
إِنَّ ما تُوعَدُونَ
من الثواب والعقاب ، فإن اللّه يأتي به « 5 » .
[ 56 ] - قوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 135 )
هامش
( 1 ) الذي أجاب هو أبو علي الجبائي ، وجوابه على الجاحظ ، وهذا الجواب هو مقطع من أجوبة عديدة ردّ بها الجبائي على الجاحظ . راجع : القاضي : المغني . . . ج 12 / من ص 330 حتى ص 341 .
( 2 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 12 / 336 و 337 .
( 3 ) سورة هود آية 118 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 282 / الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 8 / 367 ( مع اختلاف يسير ) .
( 5 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 282 .