ب - وقوله
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
قيل : في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال :
أحدها -
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق من وقت الحشر إلى زمان المعاقبة ، وتقديره : خالدين فيها على مقادير الاستحقاق إلّا ما شاء اللّه من الفائت قبل ذلك ، لأن ما فات يجوز إسقاطه بالعفو عنه . والفائت من الثواب لا يجوز تركه ، لأنه بخس لحقه ، ذكره الرماني ، والبلخي ، والطبري ، والزجاج ، والجبائي « 1 » .
[ 52 ] - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 )
وقيل : في كيفية تولية اللّه الظالمين بعضهم بعضا أقوال : . . . وقال الجبائي :
المعنى إنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والأنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبرأنا منهم كذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة ونكل الأتباع إلى المتبوعين ، ونقول للأتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب « 2 » .
[ 53 ] - قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
( 130 )
أ - وقال الجبائي ، والحسين بن علي المغربي : المعنى
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
يعني معشر المكلفين والمخلوقين
رُسُلٌ مِنْكُمْ
يعني من المكلفين .
وهذا إخبار وحكاية عما يقال لهم في وقت حضورهم في الآخرة ، وليس بخطاب لهم في دار الدنيا ، وهم غير حضور ، فيكون قبيحا « 3 » .
ب - وتعلق أيضا ( أي الجاحظ ) بقوله بعد أن ذكر معشر الجن والإنس :
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
. قال : فدل ذلك على أنهم كانوا يعلمون
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 274 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 275 .
( 3 ) م . ن ج 4 / 277 .