تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الإنسان ملجأ إلى ترك قتل بعض الملوك بمثل هذا العلم . وإنما قلنا : ذلك ، لأن اللّه تعالى قد شاء منهم الإيمان على وجه الاختيار ، لأنه أمرهم به وكلفهم إياه ، وذلك لا يتم إلّا بأن يشاء منهم الإيمان ، ولو أراد اللّه من الكفار الكفر للزم أن يكونوا مطيعين إذا كفروا ، لأن الطاعة هي فعل ما أريد من المكلف . وللزم أيضا أن يصح أن يأمرهم . ولجاز أن يأمرنا بأن نريد منهم الكفر كما أراد هو تعالى وفي الآية دلالة على إن إرادة اللّه محدثة ، لأن الاستثناء يدل على ذلك لأنها لو كانت قديمة لم يجز هذا الاستثناء ، كما لا يجوز أن يقول القائل : لا يدخل زيد الدار إلّا أن يقدر اللّه أو إلّا أن يعلم اللّه لحصول هذه الصفات فيما لم يزل « 1 » . ب - أما قوله تعالى :
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
. . . قال الجبائي قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يدل على حدوث مشيئة اللّه تعالى ، لأنها لو كانت قديمة لم يجز أن يقال ذلك ، كما لا يقال لا يذهب زيد إلى البصرة إلّا أن يوحد اللّه تعالى وتقريره ، أنا إذا قلنا : لا يكون كذلك إلّا أن يشاء اللّه فهذا يقتضي تعليق حدوث هذا الجزاء على حصول المشيئة فلو كانت المشيئة قديمة لكان الشرط قديما ، ويلزم من حصول الشرط حصول المشروط ، فيلزم كون الجزاء قديما . والحس دل على أنه محدث فوجب كون الشرط حادثا ، وإذا كان الشرط هو المشيئة لزم القول بكون المشيئة حادثة . هذا تقرير هذا الكلام « 2 » . [ 45 ] - قوله تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 ) في قوله
وَلِتَصْغى
. . . وقال الجبائي : إن هذه لام الأمر ، والمراد بها التهديد ، كما قال
وَاسْتَفْزِزْ
« 3 » وقال
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 4 » قال : لأن علامة
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 240 - 241 / أظن هذا النص للجبائي ، لأن الطوسي عرضه متكاملا . وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 240 راجع نص الطوسي في الفقرة " أ " هنا . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 13 / 124 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 64 . ( 4 ) سورة حم ، السجدة ( فصلت ) آية 40 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 225 | مجموعة مؤلفين