تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأما قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
« 1 » .
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
« 2 » فقد تأوله شيخنا أبو علي رحمه اللّه على أن المراد به : لو شاء أن يحول بينهم وبين التكليف والتمكين لما فعلوا ذلك ، وجوّز أن يراد به : ولو شاء أن يلجئهم إلى ترك ما ذكروه في الآية لما فعلوه « 3 » . [ 41 ] - قوله تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) وقوله
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
. . . قال الحسن ، والجبائي ، والطبري ، والرماني : أنا كما أمرناكم بحسن الدعاء إلى اللّه تعالى وتزيين الحق في قلوب المدعوين ، كذلك زينا للأمم المتقدمين أعمالهم التي أمرناهم بها ودعوناهم إليها بأن رغبناهم في الثواب ، وحذرناهم من العقاب ويسمى ما يجب على الإنسان أن يعمله بأنه عمله كما يقول القائل لولده أو غلامه : اعمل عملك يريد به ما ينبغي له أن يفعله ، لأن ما وجد وتقضى لا يصح الأمر بأن يفعله « 4 » . [ 42 ] - قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) قال الجبّائي ، والقاضي : هذه الآية تدل على أحكام كثيرة متعلّقة بنصرة الاعتزال : الحكم الأول : أنها تدل على أنه لو كان في المعلوم لطف يؤمنون عنده لفعله لا محالة . إذ لو جاز ان لا يفعله لم يكن لهذا الجواب فائدة ، لأنه إذا كان تعالى لا يجيبهم إلى مطلوبهم سواء آمنوا أو لم يؤمنوا لم يكن تعليق ترك الإجابة بأنهم لم يؤمنون عنده منتظما مستقيما ، فهذه الآية تدل على أنه تعالى يجب عليه
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 253 . ( 2 ) سورة الأنعام 112 . ( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . ، ج 6 كتاب الإرادة ، ص 319 . ( 4 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 233 / الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 7 / 347 ( مع اختلاف يسير ) .