تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( 76 ) وقيل في معنى هذه الآية وجوه أربعة : الوجه الأول - ما قاله الجبائي : إن ما حكى اللّه عن إبراهيم في هذه الآية كان قبل بلوغه ، وقبل كمال عقله ولزوم التكليف له ، غير أنه لمقاربته كمال العقل خطرت له الخواطر وحركته الشبهات والدواعي على الفكر فيما يشاهده من هذه الحوادث ، فلما رأى الكوكب - وقيل : إنه الزهرة - وبأن نوره مع تنبيهه بالخواطر على الفكر فيه وفي غيره ظن أنه ربه ، وأنه هو المحدث لما شاهده من الأجسام وغيرها
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
لأنه صار منتقلا من حال إلى حال وذلك مناف لصفات القديم
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
عند طلوعه رأى كبره وإشراق ما انبسط من نوره في الدنيا
قالَ هذا رَبِّي
فلما راعاه وجده يزول ويأفل ، فصار عنده بحكم الكوكب الذي لا يجوز أن يكون بصفة الإله ، لتغيره وانتقاله من حال إلى حال ،
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً
أي طالعة قد ملأت الدنيا نورا ورأى عظمها وكبرها
قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ
وزالت وغابت ، فكانت شبيهة بالكوكب والقمر قال حينئذ لقومه
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
فلما أكمل اللّه عقله ضبط بفكره النظر في حدوث الأجسام بأن وجودها غير منفكة من المعاني المحدثة ، وأنه لا بد لها من محدث ، قال حينئذ لقومه
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
. . . إلى آخرها « 1 » . [ 28 ] - قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) أ - تحتمل هذه الآية أن تكون إخبارا عن اللّه تعالى دون الحكاية عن إبراهيم بأنه قال تعالى : إن من عرف اللّه تعالى وصدق به وبما أوجب عليه ولم يخلط ذلك بظلم ، فإن له الأمن من اللّه بحصول الثواب والأمان من العقاب وهو المحكوم له بالاهتداء - وهو قول ابن إسحاق ، وابن زيد ، والطبري ، والجبائي ،
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 182 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 215 | مجموعة مؤلفين