فإن قيل : لم قال ذلك وقد وجب بحكم العقل الدفع عن النفس وإن أدى إلى قتل المدفوع ؟ ! قلنا : عنه جوابان : . . . الثاني - قال الحسن ، ومجاهد ، والجبائي : إنه كان كتب عليهم إذا أراد الرجل قتل رجل تركه ولم يمتنع منه « 1 » .
[ 19 ] - قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 29 ) « 2 »
وقال الجبائي ، والزجاج : " وإثمك " الذي من أجله لم يتقبل قربانك . ويجوز أن يريد بإثمي الأول إثم قتلي إن قتلتني ، وإثمك الذي قتلتني ، فأضافه تارة إلى المفعول وأخرى إلى الفاعل ، لأنه مصدر يصح ذلك فيه ، كما تقول ضرب زيد عمرا وضرب عمرو زيد فتضيفه تارة إلى الفاعل وأخرى إلى المفعول « 3 » .
[ 20 ] - قوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 )
أ -
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ
قالوا : كان هابيل أول ميت من الناس فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث اللّه غرابين أحدها حي والآخر ميت . وقيل : كانا حيين فقتل أحدها صاحبه ثم بحث الأرض ودفنها فيه ففعل قابيل به مثل ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود وجماعة ، وفي ذلك دلالة على فساد قول الحسن ، والجبائي ، وأبي مسلم ، إن ابني آدم كانا من بني إسرائيل « 4 » .
. . . وكذلك أضاف سبحانه بعثة إلى نفسه ولم يقع اتفاقا كما قاله أبو مسلم ولكنه تعالى ألهمه ، وقال الجبائي : كان ذلك معجزا مثل حديث الهدهد وحمله
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 495 .
( 2 ) وردت هذه الآية في كتاب التبيان تحت رقم 32 ( ج 3 / 496 ) والصحيح هو رقم 29 في القرآن الكريم .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 497 / الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 6 / 184 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 6 / 185 ( نقلت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي ) .