تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
[ 59 ] - قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 )
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
أي بالغلبة والقهر . وإن حملناه على دار الدنيا يمكن حمله على أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلا بالحجة ، وإن جاز إن يغلبوهم بالقوة ، لكن المؤمنين منصورون بالحجة والدلالة . وبالتأويل الأول قال علي ( عليه السلام ) ، والسدي ، وأبو مالك ، وابن عباس . قال السدي : السبيل - هاهنا - الحجة . وبالثاني قال : الزجاج ، والجبائي ، والبلخي . وقال الجبائي : ولو حملنا ذلك على الغلبة ، كان أيضا صحيحا ، لأن غلبة الكفار للمؤمنين ليس مما فعله اللّه ، لأن ذلك قبيح ، واللّه لا يفعل القبيح . وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار ، لأنه حسن وطاعة ، فكان ذلك منسوبا إلى اللّه تعالى « 1 » . [ 60 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
( 142 ) قال الجبائي : لأنهم إذا قاموا إلى الصلاة ، لم يذكروا غير تكبيرة الإحرام « 2 » . [ 61 ] - قوله تعالى :
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
( 148 ) قال الفراء : تقديره لا يحب اللّه أن يجهر بالسوء إلّا المظلوم ، فلا حرج عليه في الجهر أما بأن يدعو عليه ، أو بأن يخبر بما فعله به ، ويذمه عليه . وبه قال الجبائي قال : ولا يجوز من ليس بمظلوم أن يذكر أحدا بسوء ، لأن اللّه ( تعالى ) أمره بالستر عليه والكتمان ، وإنما يجب عليه أن ينكر عليه فيما بينه وبينه على
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 364 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي . وأيضا الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 5 / 128 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) م . ن ج 3 / 366 .