تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
همت طائفة منهم يزيلوك عن الحق بشهادتهم للخائنين حتى أطلعك اللّه على أسرارهم « 1 » . [ 53 ] - قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
( 115 ) فإن قيل : فيجب أن يكون الإجماع الذي هو حجة إجماع المؤمنين دون غيرهم ، ومن اعتبر ذلك إنما اعتبر إجماع الأمة . قيل له : ليس يثبت عنهم أنهم أرادوا بالأمة المصدقين ، لأنهم قد اختلفوا في ذلك ، فيجب أن يكون الصحيح في إجماع الذي هو حجة ؛ أن يكون إجماع المؤمنين ، فإن علمناهم بأعيانهم لم يعتبر إلّا إجماعهم ، ولو لم نعلمهم اعتبرنا إجماعهم بعلم دخولهم في جملتهم ، ولم نعتبر لمن يعلم أنه ليس من المؤمنين من يلزم تكفيره كالمشبهة ، والمجبرة ، ولا من يلزم تضليله ، وتفيسقه ، كالخوارج ومن يجري مجراهم . وهذه الطريقة هي التي اعتبرها « أبو علي » في الشهداء الذين اعتمد على إجماعهم ؛ وكل قائل بالإجماع إنما اعتبر في الإجماع الذي جعله حجة ما اقتضاه دليله ، فمن عوّل على هذا الدليل اعتبر بإجماع المؤمنين على الوجه الذي ذكرناه ، ومن اعتبر الشهداء فكمثل ؛ لأن الشهداء هم المؤمنون ؛ ومن اعتمد الخبر جعل الإجماع إجماع كل الأمة المصدقة بالرسول « 2 » . [ 54 ] - قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) وقال الأزهري : الخليل الذي خص بالمحبة يقال : دعا فلان فخلل أي خص . واختار الجبائي هذا الوجه وقال : كل نبي فهو خليل اللّه ، لأنه خصه بما لم
هامش
( 1 ) م . ن م 3 / ج 5 / 109 . ( 2 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 17 / 168 و 203 و 208 وعرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبّائي . وأيضا راجع سورة البقرة الآية 143 حيث يوجد استدلال الجبائي على صحة الإجماع . وأيضا راجع سورة النساء الآية 59 حول رأي الجبائي في إجماع عترة الرسول .