يؤدونها في أنجمها ، ذهب إليه ابن مسعود ، وزيد بن أسلم ، وقتادة . وهذه الأقوال متقاربة ، لأن ما كان مفروضا فهو واجب وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمفروض منجم . واختار الجبائي ، والطبري القول الأخير « 1 » .
[ 51 ] - قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
( 110 )
واختلفوا فيمن عنى بهذه الآية ، فقال قوم : عنى بها الخائنين الذين وصفهم في الآية الأولى . وقال آخرون : عنى الذين كانوا يجادلون عن الخائنين .
قال لهم :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( النساء : 109 ) .
والأولى حمل الآية على عمومها في كل من عمل سوء أو ظلم نفسه ، وان كان سبب نزولها فيمن تقدم ذكره من الخائنين أو المجادلين . وبه قال أكثر المفسرين :
الطبري ، والبلخي ، والجبائي ، وابن عباس ، وعبد اللّه بن معقل ، وأبو وائل ، وغيرهم « 2 » .
[ 52 ] - قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( 113 )
أ -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
قيل : فضله تأييده ، ورحمته نعمته ، عن الجبائي « 3 » .
ب -
أَنْ يُضِلُّوكَ
فيه أقوال : أحدها أن المعني بهم الذين شهدوا للخائنين من بني أبيرق بالبراءة عن ابن عباس والحسن ، والجبائي ، فيكون المعنى :
هامش
- وقال آخرون : كانت على المؤمنين فرضا واجبا . ذهب إليه الحسن ، ومجاهد ، في رواية ، وابن عباس في رواية وأبو جعفر في رواية أخرى عنه ، والمعنيان متقاربان بل هما واحد .
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 312 - 313 .
( 2 ) م . ن ج 3 / 321 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ح 5 / 109 .