بموسى ومن معه ، ذكره البلخي ، والجبائي ، وهو المروى عن الحسن ، وابن زيد « 1 » .
[ 37 ] - قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 )
أ - وقال قوم : المخاطب به الإنسان ، كأنه قال : ما أصابك أيها الإنسان - في قول قتادة ، والجبائي - . وقيل : في معنى الحسنة والسيئة هاهنا قولان . . . وقال الجبائي : معناهما النعمة ، والمصيبة . ويدخل في النعمة نعمة الدنيا ، والدين . وفي المصيبة مصائب الدنيا ، والدين إلّا أن أحدهما من عمل العبد للطاعة ، وما جر إليه ذلك العمل ، والآخر - من عمل العبد للمعصية وما جر إليه عمله لها « 2 » .
ب - قال أبو علي الجبائي : قد ثبت أن لفظ السيئة تارة يقع على البلية والمحنة ، وتارة يقع على الذنب والمعصية ، ثم إنه تعالى أضاف السيئة إلى نفسه في الآية الأولى بقوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
( النساء : 78 ) وأضافها في هذه الآية إلى العبد بقوله :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
فلا بد من التوفيق بين هاتين الآيتين وإزالة التناقض عنهما ، ولما كانت السيئة بمعنى البلاء والشدة مضافة إلى اللّه وجب أن تكون السيئة بمعنى المعصية مضافة إلى العبد حتى يزول التناقض بين هاتين الآيتين المتجاورتين ، قال : وقد حمل المخالفون أنفسهم على تغيير الآية وقرؤوا : " فمن " فغيروا القرآن وسلكوا مثل طريقة الرافضة من ادعاء التغيير في القرآن . فإن قيل : فلماذا فصل تعالى بين الحسنة والسيئة في هذه الآية فأضاف الحسنة التي هي الطاعة إلى نفسه دون السيئة وكلاهما فعل العبد عندكم ؟ قلنا : لأن الحسنة وإن كانت من فعل العبد فإنما وصل إليها بتسهيله تعالى وألطافه فصحت الإضافة إليه ، وأما السيئة التي هي من فعل العبد فهي غير مضافة إلى اللّه تعالى لا بأنه تعالى فعلها ولا بأنه أرادها ، ولا بأنه أمر بها ، ولا بأنه رغب فيها ، فلا جرم انقطعت إضافة هذه السيئة من جميع الوجوه إلى اللّه
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 5 / 78 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 265 / الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 5 / 79 ( مع اختلاف يسير ) .