سَبِيلًا
، ذكره الجبائي « 1 » .
ب - فصل : فيما نذكره من الجزء الرابع - وهو الثاني المجلّدة الثانية - من الوجهة الثانية ، من القائمة الثانية ، من الكرّاس الخامس من ( تفسير الجبّائي ) بلفظه :
وأمّا قول اللّه سبحانه وتعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
( 54 )
فإنّما عنى به اليهود الذين ذكرهم في الآية الأولى قبل هذه الآية . وأراد بقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
: بل يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله . وعنى بذلك رسول اللّه عليه السّلام وأصحابه المؤمنين ؛ لأنّ اليهود كانوا يحسدونهم على ما آتاهم اللّه من نبوّته وكرامته التي آتاها نبيّه محمّدا عليه السّلام لأنّ قوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ
لا يجوز أن يكون معناه الشكّ ؛ لأنّ اللّه لا يجوز عليه الشكّ ؛ بل هو لم يزل عالما بكلّ شيء . وقد يجوز مثل هذا في اللغة أن يقول القائل - على كلام قد تقدّم - : " أم فعلت ذلك " وهو يعني " بل فعلت ذلك " . وعنى بقوله
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
مثل ما آتينا محمّد عليه السّلام من الكتاب والحكم والنبوّة والملك ، فآتينا محمّدا عليه السّلام ذلك كما آتيناه أولئك عليه السّلام فلا ينبغي أن يحسدوه على ذلك وأن يكذّبوه ؛ لأنّ ما آتاه من ذلك إنّما هو من فضل اللّه . واللّه يؤتي فضله من يشاء ، وليس للعباد أن يحسدوا أحدا على فضل اللّه « 2 » .
[ 25 ] - قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
( 55 )
الضمير في قوله :
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ
يحتمل أن يكون عائدا إلى أحد أمرين : أحدهما - قال مجاهد ، والزجاج ، والجبائي : إن من أهل الكتاب من آمن بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) لتقدم الذكر في
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 227 - 228 .
( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 265 و 266 .