تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على تبقية الحياة ، وفي ذلك الوجه عما يؤدي إلى الفتور فيما يلزم من الأمور ، على قول الجبائي « 1 » . [ 52 ] -
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
( 159 ) وقوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
وقيل في وجه مشاورة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إياهم مع استغنائه بالوحي عن تعرف صواب الرأي من العباد ثلاثة أقوال « 2 » . . . وأجاز أبو علي الجبائي : أن يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا « 3 » . [ 53 ] - قوله تعالى :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 160 ) أ - في قوله :
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
قال أبو علي الجبائي : وفي الآية دليل على أن من غلبه أعداء اللّه من الباغين لم ينصره اللّه ، لأنه لو نصره لما غلبوه ، وذلك بحسب ما في المعلوم من مصالح العباد من تعريض المؤمنين لمنازل الأبرار بالصبر على الجهاد مع خوف القتل من حيث لم يجعل على أمان من غلبة الفجار ، وهذا إنما هو في النصر بالغلبة ، فأما النصر بالحجة ، فإن اللّه تعالى نصر المؤمنين من حيث هداهم إلى طريق الحق بما نصب لهم من الأدلة الواضحة والبراهين النيرة ، ولولا ذلك لما حسن التكليف « 4 » . ب - قال الجبائي : والنصر بالغلبة ثواب ، لأنه لا يجوز أن ينصر اللّه
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 25 / الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 3 / 524 . ( 2 ) أحدها - قال قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم ، والتأليف لهم ، والرفع من أقدارهم إذ كانوا ممن يوثق بقوله : ( ويرجع إلى رأيه ) والثاني - قال سفيان بن عيينة : وجه ذلك لتقتدي به أمته في المشاورة ولا يرونها منزلة نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم . الثالث قال الحسن ، والضحاك : انه للأمرين ، لإجلال الصحابة واقتداء الأمة به في ذلك . راجع : الطوسي : التبيان ج 3 / 32 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 3 / 32 . ( 4 ) م . ن ج 3 / 33 .