السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 109 ) ( آل عمران : 109 ) وإنما ذكر هذه الآية عقيب ما تقدم لوجهين : الأول : أنه تعالى لما ذكر أنه لا يريد الظلم والقبائح استدل عليه بأن فاعل القبيح إنما يفعل القبيح إما للجهل ، أو العجز ، أو الحاجة ، وكل ذلك على اللّه محال لأنه مالك لكل ما في السماوات وما في الأرض ، وهذه المالكية تنافي الجهل والعجز والحاجة ، وإذا امتنع ثبوت هذه الصفات في حقه تعالى امتنع كونه فاعلا للقبيح . والثاني : أنه تعالى لما ذكر أنه لا يريد الظلم بوجه من الوجوه كان لقائل أن يقول : إنا نشاهد وجود الظلم في العالم ، فإذا لم يكن وقوعه بإرادته كان على خلاف إرادته ، فيلزم كونه ضعيفا عاجزا مغلوبا وذلك محال « 1 » .
[ 37 ] - قوله تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 109 )
أجاب الجبائي « 2 » عنه بأن قوله " للّه " إضافة ملك لا إضافة فعل ، ألا ترى أنه يقال : هذا البناء لفلان فيريدون أنه مملوكه لا أنه مفعوله ، وأيضا المقصود من الآية تعظيم اللّه لنفسه ومدحه لإلاهية نفسه ، ولا يجوز أن يتمدح بأن ينسب إلى نفسه الفواحش والقبائح ، وأيضا فقوله
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
إنما يتناول ما كان مظروفا في السماوات والأرض وذلك من صفات الأجسام لا من صفات الأفعال التي هي أعراض « 3 » .
[ 38 ] - قوله تعالى :
* لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
( 113 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 152 - 153 .
( 2 ) المسالة التي أجاب الجبائي عنها هي : المسألة الثالثة : احتج أصحابنا بقولهوَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِعلى كونه خالقا لأعمال العباد ، فقالوا لا شك أن أفعال العباد من جملة ما في السماوات والأرض ، فوجب كونها له بقولهوَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِوإنما يصح قولنا : إنها له لو كانت مخلوقة له فدلت هذه الآية على أنه خالق لأفعال العباد . ( راجع الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 153 ) .
( 3 ) الرازي التفسير الكبير : ج 8 / 153 - 154 .