تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وصفته قبل مبعثه ، عن عكرمة ، واختاره الزجاج ، والجبائي « 1 » . ب - والمعني بهذه الآية الذين كفروا بعد إيمانهم . وقيل فيهم أربعة أقوال . . . الرابع - ذكره الزجاج ، وأبو علي الجبائي : الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) بعد إيمانهم به أي بنعته وصفته قبل مبعثه « 2 » . [ 36 ] - قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
( 108 ) أ - . . . قال الجبائي : هذه الآية تدل على أنه سبحانه لا يريد شيئا من القبائح لا من أفعاله ولا من أفعال عباده ، ولا يفعل شيئا من ذلك ، وبيانه : وهو أن الظلم إما أن يفرض صدوره من اللّه تعالى ، أو من العبد ، وبتقدير صدوره من العبد ، فإما أن يظلم نفسه وذلك بسبب إقدامه على المعاصي أو يظلم غيره ، فأقسام الظلم هي هذه الثلاثة ، وقوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
نكرة في سياق النفي ، فوجب أن لا يريد شيئا مما يكون ظلما ، سواء كان ذلك صادرا عنه أو صادرا عن غيره ، فثبت أن هذه الآية تدل على أنه لا يريد شيئا من هذه الأقسام الثلاثة ، وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون فاعلا لشيء من هذه الأقسام ، ويلزم منه أن لا يكون فاعلا للظلم أصلا ويلزم أن لا يكون فاعلا لأعمال العباد ، لأن من جملة أعمالهم ظلمهم لأنفسهم وظلم بعضهم بعضا ، وإنما قلنا : إن الآية تدل على كونه تعالى غير فاعل للظلم البتة لأنها دلت على أنه غير مريد لشيء منها ، ولو كان فاعلا لشيء من أقسام الظلم لكان مريدا لها ، وقد بطل ذلك ، قالوا : فثبت بهذه الآية أنه تعالى غير فاعل للظلم ، وغير فاعل لأعمال العباد ، وغير مريد للقبائح من أفعال العباد ، ثم قالوا : إنه تعالى تمدح بأنه لا يريد ذلك ، والتمدح إنما يصح لو صح منه فعل ذلك الشيء وصح منه كونه مريدا له ، فدلت هذه الآية على كونه تعالى قادرا على الظلم ، وعند هذا تبجحوا وقالوا : هذه الآية الواحدة وافية بتقرير جميع أصول المعتزلة في مسائل العدل ، ثم قالوا : ولما ذكر تعالى أنه لا يريد الظلم ولا يفعل الظلم قال بعده
وَلِلَّهِ ما فِي
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 4 / 485 . ( 2 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 551 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 136 | مجموعة مؤلفين