المعاصي « 1 » .
ب - وقيل في معنى قوله :
حَقَّ تُقاتِهِ
قولان . . . وقال الجبائي : هو أن يتقى جميع معاصيه « 2 » .
[ 34 ] - قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 104 )
وقوله
مِنْكُمْ أُمَّةٌ
من " هاهنا للتبعيض على قول أكثر المفسرين ، لأنه الأمر بإنكار المنكر ، والأمر بالمعروف متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، لأنهم فرض على الكفاية ، فأي فرقة قامت به سقط عن الباقين . وقال الزجاج : التقدير " وليكن " جميعكم و ( من ) دخلت لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » وقال الشاعر :
أخو رغائب يعطيها ويسلبها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر « 4 »
لأنه وصفه بإعطاء الرغائب ، والنوفل الكثير الاعطاء للنوافل . والزفر :
الذي يحمل الأثقال ، فعلى هذا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر من فرض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . وهو الذي اختاره الزجاج ، وبه قال الجبائي ، واختاره « 5 » .
[ 35 ] - قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 106 )
أ -
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
. . . واختلف فيمن عنوا به على أقوال . . . ثالثها : أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي بعد إيمانهم به أي ينعته
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 543 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 544 .
( 3 ) سورة الحج آية : 30 .
( 4 ) قائله أعشى بأهلة اللسان ( زفر ) وهو من قصيدة من المراثي المفضلة المشهورة بالبلاغة راجع أمالي الشريف المرتضى 2 ج / 21 ورواية الشريف ( يسألها ) بدل ( يسلبها ) .
( 5 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 548 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي .