عن الجبائي « 1 » .
[ 28 ] - قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 78 )
واحتجّ الجبّائي ، والكعبي به على أن فعل العبد غير مخلوق للّه تعالى فقالا :
لو كان لي اللسان بالتحريف والكذب خلقا للّه تعالى لصدق اليهود في قولهم انه من عند اللّه ولزم الكذب في قوله تعالى : " إنه ليس من عند اللّه " ، وذلك لأنهم أضافوا إلى اللّه ما هو عنده ، واللّه ينفي عن نفسه ما هو من عنده ، ثم قال : وكفى خزيا يجعلون اليهود أولى بالصّدق من اللّه . قال : ليس لأحد أن يقول المراد من قولهم
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
وبين قوله
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فرق وإذا لم يبق الفرق لم يحسن العطف ؟ وأجاب الكعبي عن هذا السؤال أيضا من وجهين آخرين :
الأول : إن كون المخلوق من عند الخالق أوكد من كون المأمور به من عند الآمر به وحمل الكلام على الوجه الأقوى أولى . والثاني إن قوله
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
نفي مطلق لكونه من عند اللّه بوجه من الوجوه ، موجب أن لا يكون من عنده لا بالخلق ولا بالحكم « 2 » .
[ 29 ] - قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 )
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي اعبدوني من دونه أو
هامش
( 1 ) م . ن م 2 / ج 3 / 464 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 8 / 95 .