قيل في من نزلت هذه الآية ثلاثة أقوال . . . الثالث - ذكره أبو علي الجبائي : أنها في الفريقين من أهل الكتاب على ظاهر الكلام « 1 » .
[ 23 ] - قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 )
قال أبو علي رحمه اللّه . . . . وأما قوله :
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
، فليس في ظاهره دلالة ، لأنه لم يذكر الشيء ، الذي عرفوه وشهدوا به ، ما هو . ولا بد عنده من الكفار من أن يكونوا عالمين بأشياء وشاهدين بها ، فمن أين أنهم كانوا يعرفون اللّه تعالى ؟ وقوله سبحانه :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
« 2 » ، معطوف على ما ذكرنا أنه مخصوص ، فلا يصح التعلق بعمومه . وليس في ظاهره دلالة على قولهم : وذلك أنه يجوز أن يقولوا على اللّه الكذب ، وهم يعلمون من حال الكذب أنه كذب في بعض الوجوه ، وإن كانوا كفارا ، ويعلمون أنه ليس لهم أن يقولوا ذلك مع كفرهم ؛ فمن أين أن المراد بهذا العلم ، هو العلم بسائر أمور الدين « 3 » .
[ 24 ] - قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 )
أ -
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
إن المراد ما يعلمونه في قلوبهم من أن محمدا أحق بما يظهرونه من تكذيبه عن الجبائي ، وأبي مسلم « 4 » .
ب - قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن قوله : « لم تلبسون الحق بالباطل » يدل على ضد قوله ، لأنه لا يجوز أن يلبسوا الحق بالباطل على العالم منهم ، وإنما
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 488 .
( 2 ) من الآية 75 من سورة آل عمران .
( 3 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 12 / 333 و 334 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 3 / 459 .