تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) أ -
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. . . فإن عندنا يجوز أن تظهر الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء والأصفياء ، ومن منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين : ( أحدهما ) أن ذلك كان تأسيسا لنبوة عيسى ، عن البلخي ( والآخر ) أنه كان بدعاء زكريا لها بالرزق في الجملة وكانت معجزة له ، عن الجبائي « 1 » . ب - وقوله :
وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
، كان يأتيها رزقها من الجنة ، وهذه تكرمة من اللّه تعالى لها . وعندنا يجوز فعل ذلك بالأولياء والصالحين ، ومن منع منه قالوا فيه قولين : أحدهما - أن ذلك كان آية لدعوة زكريا لها بالرزق في الجملة . والثاني - قال قوم : هو تأسيس لنبوة المسيح ، والأول قول الجبائي . واختار وجها آخر : أن يكون اللّه ( تعالى ) سخر لها بعض عباده أن يأتيها به بلطفه على مجرى « 2 » . ت - اعترض أبو علي الجبائي « 3 » وقال : لم لا يجوز أن يقال إن تلك الخوارق كانت من معجزات زكريا عليه السلام ، وبيانه من جهين : الأول : أن زكريا عليه السلام دعا لها على الإجمال أن يوصل اللّه إليها رزقا ، وأنه ربما كان غافلا عن تفاصيل ما يأتيها من الأرزاق من عند اللّه تعالى ، فإذا رأى شيئا بعينه في وقت معين قال لها ( أنى لك هذا قالت هو من عند اللّه ) فعند ذلك يعلم أن اللّه تعالى أظهر بدعائه تلك المعجزة . والثاني : يحتمل أن يكون زكريا يشاهد عند مريم رزقا معتادا إلّا أنه كان يأتيها من السماء ، وكان زكريا يسألها عن ذلك حذرا من أن يكون يأتيها من عند
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 3 / 437 . ( 2 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 447 . ( 3 ) الذي اعترض عليه الجبائي هو أن يقال : بأن تلك الخوارق ما كانت معجزة لزكريا عليه السلام بل هي كرامة لعيسى عليه السلام أو لمريم عليها السلام . راجع الرازي : التفسير الكبير ج 8 / 28 .