ت -
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
بعد أن يعرض القاضي عبد الجبار كلام " أبو علي " في تفسير قوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء : 85 ) . ينهي القاضي كلامه : " فكذلك القول فيما قدمناه " . أي كذلك قول أبو علي في الذي قدمه قبل قليل .
والذي قدمه القاضي من قول ، هو تفسير قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
، الذي ردّ فيه القاضي على بعض الباطنيين ، ممن نسبوا إلى كبير من شيوخ المعتزلة ، بأنه فسر قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ . . . .
يقتضي تمام الكلام ، وانه تعالى المتفرّد بعلم تأويله .
ولكن القاضي ، يرفض هذا الكلام ، ويوضح للمعترض التفسير الصحيح ، ويبين أن " أبا علي " قال في تفسيره لقوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
على هذا الوجه . ولذلك ، وما دام أن القاضي يشير إلى أن تفسير أبا علي هو ما قدمه فإنني ، سأعرض ما أورده القاضي من تفسير . قال القاضي : أنه أراد بقوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
المتأوّلة ، على نحو قوله تعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
، وأراد بالتأويل المتأوّل ، وهو عز وجل المتفرد بالعلم بالمتأوّل ، وأوقاته ، وأحواله ؛ ولسنا نقول : إن تأويل المتشابه يجب أن يكون معلوما للعلماء ، من كل وجه يصح ان يعلم عليه . وإنما يجب أن يكون في الوجه المقصود معلوما فقط ؛ فأما ما عدا ذلك فالواجب أن ينظر فيه ؛ فما دل عليه الدليل يعلم ، دون ما لا دليل عليه « 1 » .
ث - قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
واو ابتداء ، وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلّا اللّه ، وهذا قول ابن عباس ، وعائشة ، ومالك بن أنس ، والكسائي ، والفرّاء ، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي « 2 » .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 16 ، إعجاز القرآن ، ص 379 . وهو شبيه بما ورد عند الطوسي الفقرة " أ " هنا . وأيضا راجع القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 12 / 174 و 175 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 / 152 ، 153 .