ويقوون دواعيه ، ويحسنون فعل القبيح ، والإخلال بالواجب ويسوفون لهم التوبة ، فأما اللّه تعالى ، فلا يجوز أن يكون المزين له ، لأنه زهد فيها ، فأعلم أنها متاع الغرور ، وتوعد على ارتكاب القبائح فيها « 1 » .
ج - قال الرازي . . . والمسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية هذا التزيين ، أما المعتزلة فذكروا وجوها . . . أحدها : قال الجبائي : المزين هم غواة الجن والإنس ، زينوا للكفار الحرص على الدين ، وقبحوا أمر الآخرة في أعينهم ، وأوهموا أن لا صحة لما يقال من أمر الآخرة ، فلا تنغصوا عيشتكم في الدنيا . قال : كان المزين هو اللّه تعالى ، فإما أن يكون صادقا في ذلك التزيين ، وإما أن يكون كاذبا . فإن كان صادقا ، وجب أن يكون ما زينه حسنا ، فيكون فاعله المستحسن له مصيبا ، وذلك يوجب أن الكافر مصيب في كفره ومعصيته ، وهذا القول كفر .
وإن كان كاذبا في ذلك التزيين ، أدى ذلك إلى أن لا يوثق منه تعالى بقول ولا خبر ، وهذا أيضا كفر ، قال : فصح أن المراد من الآية أن المزين هو الشيطان .
هذا تمام كلام أبي علي الجبائي في تفسيره « 2 » .
[ 82 ] - قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 213 )
أ - واختلفوا في الدّين الذي كانوا عليه ، فقال ابن عباس ، والحسن ، واختاره الجبائي : إنهم كانوا على الكفر « 3 » .
ب -
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
. . . واختلف في أنهم على أيّ دين كانوا ؟ فقال قوم : أنهم كانوا على الكفر ، وهو المروي عن ابن عباس في إحدى
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 191 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 6 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 193 .