باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، وبه قال الجبائي ، وأكثر المفسرين « 1 » .
ب - وقال قتادة وغيره ، واختاره الجبائي : إن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 2 » وبقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 3 » « 4 » .
ت - وقوله تعالى
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
ففيه مسائل : . . . المسألة الثانية : المراد من إحباط العمل ليس هو إبطال نفس العمل ، لأن العمل شيء كما وجد فني وزال وإعدام المعدوم محال . ثم أختلف المتكلمون فيه ، فقال المثبتون للإحباط « 5 » والتكفير : المراد منه إن عقاب الردة الحادثة يزيل ثواب الإيمان السابق . إما بشرط الموازنة على ما هو مذهب أبي هاشم وجمهور المتأخرين من المعتزلة ، أولا بشرط الموازنة على ما هو مذهب أبي علي « 6 » .
ث - وقوله " يردوكم " قال الجبائي : هو مجاز ها هنا ، لأن حقيقته : حتى ترتدوا بالجاءهم إياكم إلى الارتداء « 7 » .
[ 84 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 218 )
وفي الآية دلالة على أن من مات مصرا على كبيرة لا يرجو رحمة اللّه لأمرين : . . . وقال الجبائي : لأنهم لا يعلمون أنهم أدوا كما يجب للّه عليهم ، لأن هذا العلم من الواجب ، وهم لا يعلمونه إلّا بعلم آخر ، وكذلك سبيل العلم في
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 203 - 204 .
( 2 ) سورة البقرة آية 193 .
( 3 ) سورة التوبة آية 6 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 207 .
( 5 ) يذكر الطوسي في كتاب " قواعد العقائد " أن أبا علي الجبائي عرّف المقصود من الإحباط عنده فقال : هو أنه إذا أقدم على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله الصالحة المتقدمة ، ويكون معاقبا على ذلك أبدا . راجع الطوسي : قواعد العقائد ص 50 . وعموما الإحباط هو إبطال الحسنات بالسيئات والتكفير بالعكس . راجع الكليات لأبي البقاء ص 19 .
( 6 ) الرازي : التفسير الكبير ج 2 / 33 ( وقد عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي ) .
( 7 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 208 .