أنهم لا يعلمونه إلّا بعلم غيره ، وهذا يوجب أنهم لا يعلمون إذا كما يجب للّه عليهم « 1 » . . . ذكر الجبائي : أن هذه الآية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يشهد لنفسه بالجنة ، لأن الرجاء لا يكون إلّا مع الشك ، وقد بين اللّه تعالى : أن صفة المؤمن الرجاء للرحمة ، لا القطع عليها لا محالة « 2 » .
[ 85 ] - قوله تعالى :
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 220 )
أ - قال الجبائي : لو أعنتهم لكان جائزا حسنا ، لكنه تعالى وسع على العباد ، لما في التوسعة من تعجيل النعمة « 3 » .
ب - وقوله تعالى
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
. . . احتج الجبائي بهذه الآية فقال : إنها تدل على أنه تعالى لم يكلف العبد بما لا يقدر عليه ، لأن قوله " ولو شاء اللّه للاعنتكم " يدل على أنه تعالى لم يفعل الإعنات والضيق في التكليف ولو كان مكلفا بما لا يقدر العبد عليه لكان قد تجاوز حدّ الإعنات وحدّ الضيق « 4 » .
[ 86 ] - قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 221 )
أ - ثم اعلم أن القائلين بأن اليهود والنصارى يندرجون تحت اسم المشرك اختلفوا على قولين : فقال قوم : وقوع هذا الاسم عليهم من حيث اللغة لما بينا أن اليهود والنصارى قائلون بالشرك ، وقال الجبائي ، والقاضي : هذا الاسم من جملة الأسماء الشرعية ، واحتجا على ذلك بأنه قد تواتر النقل عن الرسول عليه
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 210 .
( 2 ) م . ن ج 2 / 211 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 2 / 216 .
( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 6 / 46 .